أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

88

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

سورة البقرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ إن قيل : إن الحرف المقطعة في أوائل السور « 1 » أسماء حروف التهجي بمعنى أن الميم اسم لمه ، والعين اسم لعه ، وإن فائدتها إعلامهم بأن هذا القرآن منتظم من جنس ما تنظمون منه كلامكم ، ولكن عجزتم عنه فلا محل لها حينئذ من الإعراب ، وإنما جيء بها لهذه الفائدة فألقيت كأسماء الأعداد نحو : واحد اثنان ، وهذا أصح الأقوال الثلاثة ، أعني : أن في الأسماء التي لم يقصد الإخبار عنها ولا بها ثلاثة أقوال : أحدها : ما تقدم . والثاني : أنها معربة بمعنى أنها صالحة للإعراب ، وإنما فات شرط وهو التركيب ، وإليه مال الزمخشري . والثالث : أنها موقوفة لا معربة ولا مبينة . أو إن قيل : إنها أسماء السور المفتتحة بها أو إنها بعض أسماء اللّه تعالى حذف بعضها وبقي منها هذه الحروف دالة عليها ، وهو رأي ابن عباس كقوله : الميم من عليم ، والصاد من صادق ، فلها حينئذ محل إعراب ويحتمل الرفع والجر ، فالرفع على أحد وجهين : إما بكونها مبتدأ وإما بكونها خبرا كما سيأتي بيانه مفصلا . والنصب على أحد وجهين أيضا : إما بإضمار فعل لائق تقديره : اقرأوا : ألم ، وإما بإسقاط حرف القسم كقول الشاعر : 93 - إذا ما الخبز تأدمه بلحم * فذاك أمانة اللّه الثّريد « 2 » يريد : وأمانة اللّه وكذلك هذه الحروف أقسم اللّه تعالى بها ، وقد رد الزمخشري هذا الوجه بما معناه : إن « القرآن في ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « 3 » و « القلم » في : ن ، وَالْقَلَمِ « 4 » محلوف بهما لظهور الجر فيهما

--> ( 1 ) انظر الكلام على أوائل السورة في الوسيط للواحدي . ( 2 ) البيت في الكتاب ( 3 / 61 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 92 ) ، ( 12 / 1042 ) ، واللسان ( آدم ) ، الكشاف ( 1 / 24 ) ، ذكر سيبويه أنه من وضع النحويين . تأدمه : تخلطه ، ونصب أمانة اللّه بإسقاط حرف الجر . ومعناه : أحلف بأمانة اللّه ، والشاهد فيه : رفع ما بعد « إذا » . ( 3 ) سورة ص ، آيتان ( 1 - 2 ) . ( 4 ) سورة القلم ، آية ( 1 ) .